أحمد مصطفى المراغي
5
تفسير المراغي
( لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا ) أي كي نرى عبدنا محمدا من عبرنا وأدلتنا ، ما فيه البرهان الساطع والدليل القاطع ، على وحدانيتنا وعظم قدرتنا . ( إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) أي إن الذي أسرى بعبده هو السميع لما يقول هؤلاء المشركون من أهل مكة في سرى محمد صلى اللّه عليه وسلّم من مكة إلى بيت المقدس ، البصير بما يفعلون ، لا تخفى عليه خافية من أمرهم ، ولا يعزب عنه شئ في الأرض ولا في السماء ، فهو محيط به علما ، ومحصيه عددا ، وهو لهم بالمرصاد ، وسيجزيهم بما هم له أهل . تحقيق ما قيل في الإسراء والمعراج اعلم أن هاهنا أمرين : ( 1 ) إسراء النبي صلى اللّه عليه وسلّم من المسجد الحرام إلى بيت المقدس ، وهذا هو الذي ذكر في هذه السورة . ( 2 ) العروج به والصعود إلى السماء الدنيا ثم إلى مستوى سمع فيه صريف الأقلام بعد وصوله إلى بيت المقدس ، ولم يذكر ذلك هنا ، وسيأتي بيانه في سورة النجم ونفصل فيه القول تفصيلا إن شاء اللّه . آراء العلماء في الاسراء وهاهنا أمور - مكان الإسراء - زمانه - هل كان الإسراء بالروح والجسد أو بالروح فحسب ؟ : ( 1 ) يرى جمع من العلماء أن الإسراء كان من المسجد الحرام - وقيل أسرى به من دار أم هانئ بنت أبي طالب . ( 2 ) أما زمانه فقد كان ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الأول قبل الهجرة بسنة ، وعن أنس والحسن البصري أنه كان قبل مبعثه صلى اللّه عليه وسلّم .